مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص58
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
سواء لكن تلك لكثرة فروعها والحاجة إلى تفريعها اطمأنت القلوب بوقوع التنازع فيها والاختلاف بخلاف هذه لان الاختلاف هو مفسدة لا يحتمل الا لدرء ما هو اشد منه
فلما دعت الحاجة إلى تفريع الأعمال وكثرة فروعها وذلك مستلزم لوقوع النزاع اطمأنت القلوب فيها إلى النزاع بخلاف الامور الخبرية فان الاتفاق قد وقع فيها على الجمل فاذا فصلت بلا نزاع فحسن وان وقع التنازع في تفصيلها فهو مفسدة من غير حاجة داعية إلى ذلك
ولهذا ذم اهل الاهواء والخصومات وذم اهل الجدل في ذلك والخصومة فيه لانه شر وفساد من غير حاجة داعية إليه لكن هذا القدر لا يمنع تفصيلها ومعرفة دقها وجلها
والكلام في ذلك اذا كان بعلم ولا مفسدة فيه ولا يوجب ايضا تكفير كل من أخطأ فيها الا ان تقوم فيه شروط التكفير هذا لعمرى في الاختلاف الذى هو تناقض حقيقى
فأما سائر وجوه الاختلاف كاختلاف التنوع والاختلاف الاعتبارى واللفظى فأمره قريب وهو كثير أو غالب على الخلاف في المسائل الخبرية
واما ( الصوفية والعباد ( بل وغالب العامة فالاعتبار عندهم بنفس الاعمال الصالحة وتركها فاذا وجدت دخل الرجل بذلك فيهم وان أخطأ في
