مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص558
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في هذا ونظائره مما قد أشكل على كثير من الناس حيث يرون ما يقال انه معلوم بالعقل مخالفا لما يقال انه معلوم بالسمع فأوجب ذلك أن كذبت كل طائفة بما لم تحط بعلمه حتى آل الامر بقوم من أهل الكلام إلى أن تكلموا في معارضة الفلاسفة في ( الأفلاك ( بكلام ليس معهم به حجة لا من شرع ولا من عقل وظنوا أن ذلك الكلام من نصر الشريعة وكان ما جحدوه معلوما بالأدلة الشرعية أيضا
وأما ( المتفلسفة واتباعهم ( فغايتهم أن يستدلوا بما شاهدوه من الحسيات ولا يعلمون ما وراء ذلك مثل ان يعلموا أن البخار المتصاعد ينعقد سحابا وان السحاب اذا اصطك حدث عنه صوت ونحو ذلك لكن علمهم بهذا كعلمهم بأن المنى يصير في الرحم لكن ما الموجب لأن يكون المنى المتشابه الأجزاء تخلق منه هذه الاعضاء المختلفة والمنافع المختلفة على هذا الترتيب المحكم المتقن الذى فيه من الحكمة والرحمة ما بهر الالباب
وكذلك ما الموجب لأن يكون هذا الهواء أو البخار منعقدا سحابا مقدرا بقدر مخصوص في وقت مخصوص على مكان مختص به وينزل على قوم عند حاجتهم إليه فيسقيهم بقدر الحاجة لا يزيد فيهلكوا ولا ينقص فيعوزوا وما الموجب لأن يساق إلى الأرض الجرز التى لا تمطر أو تمطر مطرا لا يغنيها كأرض مصر اذ كان المطر القليل لا يكفيها والكثير يهدم ابنيتها قال تعالى ( أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون
