مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص287
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فالنبى قد بين المراد بهذه الألفاظ بيانا لا يحتاج معه إلى الاستدلال على ذلك بالاشتقاق وشواهد إستعمال العرب ونحو ذلك فلهذا يجب الرجوع في مسميات هذه الاسماء إلى بيان الله ورسوله فإنه شاف كاف بل معانى هذه الأسماء معلومة من حيث الجملة للخاصة والعامة بل كل من تأمل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان علم بالاضطرار أنه مخالف للرسول ويعلم بالاضطرار ان طاعة الله ورسوله من تمام الايمان وأنه لم يكن يجعل كل من أذنب ذنبا كافرا ويعلم أنه لو قدر أن قوما قالوا للنبى نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك ونقر بألسنتنا بالشهادتين الا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه فلا نصلى ولا نصوم ولا نحج ولا نصدق الحديث ولا نؤدى الأمانة ولا نفى بالعهد ولا نصل الرحم ولا نفعل شيئا من الخير الذى أمرت به ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنى الظاهر ونقتل من قدرنا عليه من اصحابك وأمتك ونأخذ أموالهم بل نقتلك أيضا ونقاتلك مع أعدائك هل كان يتوهم عاقل أن النبى صلى الله عليه وسلم يقول لهم أنتم مؤمنون كاملوا الإيمان وأنتم من اهل شفاعتى يوم القيامة ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم أنتم أكفر الناس بما جئت به ويضرب رقابهم ان لم يتوبوا من ذلك
وكذلك كل مسلم يعلم أن شارب الخمر والزانى والقاذف والسارق لم يكن النبى يجعلهم مرتدين يجب قتلهم بل القرآن والنقل المتواتر عنه يبين أن هؤلاء لهم عقوبات غير عقوبة المرتد عن الاسلام
