شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص383

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأيضا فإنه قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قبل أن يأمرهم بالسجود لآدم وقبل ان يمتنع إبليس وقبل ان ينهي آدم عن أكله من الشجرة وقبل أن يأكل منها ويكون أكله سبب إهباطه إلى الأرض فقد علم الله سبحانه أنه سيستخلفه مع أمره له ولإبليس بما يعلم انهما يخالفانه فيه ويكون الخلاف سبب أمره لهما بالإهباط إلى الأرض والاستخلاف في الأرض

وهذا يبين أنه علم ما سيكون منهما من مخالفة الأمر فإن إبليس إمتنع من السجود لآدم وأبغضه فصار عدوه فوسوس له حتى يأكل من الشجرة فيذنب آدم أيضا فإنه قد تألى أنه ليغوينهم أجمعين وقد سأل الانظار إلى يوم يبعثون فهو حريص على إغواء آدم وذريته بكل ما أمكنه لكن آدم تلقى من ربه كلمات فتاب عليه واجتباه ربه وهداه بتوبته فصار لبني آدم سبيل إلى نجاتهم وسعادتهم مما يوقعهم الشيطان فيه بالاغواء وهو التوبة قال تعالى ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات

وقدر الله قد أحاط بهذا كله قبل أن يكون وإبليس أصر على الذنب واحتج بالقدر وسأل الانظار ليهلك غيره وآدم تاب واناب وقال هو وزوجته ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فتاب الله عليه فإجتباه وهداه وأنزله إلى الأرض ليعمل فيها بطاعته فيرفع الله بذلك درجته ويكون دخوله الجنة بعد هذا اكمل مما كان فمن أذنب من أولاد آدم فاقتدى بأبيه آدم في التوبة كان سعيدا وإذا تاب وآمن وعمل صالحا

الصفحة السابقة الصفحة التالية