مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص402
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
[ ما فعل ] من الأفعال الظاهرة لم يكن بذلك كافرا في الباطن لكن يكون دليلا على الكفر في أحكام الدنيا فإذا إحتج عليهم بنصوص تقتضي أنه يكون كافرا في الآخرة قالوا فهذه النصوص تدل على أنه في الباطن ليس معه من معرفة الله شيء فإنها عندهم شيء واحد فخالفوا صريح المعقول وصريح الشرع
وهذا القول مع فساده عقلا وشرعا ومع كونه عند التحقيق لا يثبت إيمانا فإنهم جعلوا الإيمان شيئا واحدا لا حقيقة له كما قالت الجهمية ومن وافقهم مثل ذلك في وحدة الرب أنه ذات بلا صفات وقالوا بأن القرآن مخلوق وأن الله لا يرى في الآخرة وما يقوله [ إبن كلاب ] من وحدة الكلام وغيره من الصفات
فقولهم في الرب وصفاته وكلامه والايمان به يرجع إلى تعطيل محض وهذا قد وقع فيه طوائف كثيرة من المتأخرين المنتسبين إلى السنة والفقه والحديث المتبعين للأئمة الأربعة المتعصبين للجهمية والمعتزلة بل وللمرجئة أيضا لكن لعدم معرفتهم بالحقائق التى نشأت منها البدع يجمعون بين الضدين ولكن من رحمة الله بعباده المسلمين أن الأئمة الذين لهم في الأمة لسان صدق مثل الأئمة الأربعة وغيرهم كمالك والثورى والأوزاعي والليث بن سعد وكالشافعي واحمد واسحاق وابى عبيد وابى حنيفة وابى يوسف ومحمد كانوا ينكرون على اهل الكلام من الجهمية قولهم في القرآن والإيمان وصفات الرب وكانوا متفقين على ما كان عليه السلف من أن الله يرى في الآخرة وأن
