مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص424
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عن أصحاب الذنوب فإنما هو في خطاب الوعيد والذم لا في خطاب الأمر والنهي ولا في أحكام الدنيا
واسم الإسلام والإيمان والاحسان هي اسماء ممدوحة مرغوب فيها لحسن العاقبة لأهلها فبين النبي أن العاقبة الحسنة لمن إتصف بها على الوجه الذى بينه ولهذا كان من نفي عنهم الإيمان أو الإيمان والإسلام جميعا ولم يجعلهم كفارا إنما نفى ذلك في أحكام الآخرة وهو الثواب لم ينفه في أحكام الدنيا لكن المعتزلة ظنت أنه إذا انتفى الاسم انتفت جميع أجزائه فلم يجعلوا معهم شيئا من الإيمان والإسلام فجعلوهم مخلدين في النار وهذا خلاف الكتاب والسنة واجماع السلف ولو لم يكن معهم شيء من الإيمان والإسلام لم يثبت في حقهم شيء من احكام المؤمنين والمسلمين لكن كانوا كالمنافقين وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع التفريق بين المنافق الذي يكذب الرسول في الباطن وبين المؤمن المذنب فالمعتزلة سووا بين أهل الذنوب وبين المنافقين في أحكام الدنيا والآخرة في نفي الإسلام والإيمان عنهم بل قد يثبتونه للمنافق ظاهرا وينفونه عن المذنب باطنا وظاهرا
فإن قيل فإذا كان كل مؤمن مسلما وليس كل مسلم مؤمنا الإيمان الكامل كما دل عليه حديث جبريل وغيره من الأحاديث مع القرآن وكما ذكر ذلك عمن ذكر عنه من السلف لأن الإسلام الطاعات الظاهرة وهو الاستسلام والانقياد لأن ( الاسلام في الأصل ( هو الاستسلام والانقياد
