مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص426
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وجبت ليلة المعراج وكثير من الأحاديث ليس فيها ذكر الحج لتأخر وجوبه إلى سنة تسع أو عشر على أصح القولين ولما بعث الله محمدا كان من اتبعه وآمن بما جاء به مؤمنا مسلما وإذا مات كان من أهل الجنة ثم أنه بعد هذا زاد ( الإيمان والإسلام ( حتى قال تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وكذلك الإيمان فإن هذا الإيمان المفصل الذى ذكره في حديث جبريل لم يكن مأمورا به في أول الأمر لما أنزل الله سورة العلق والمدثر بل إنما جاء هذا في السور المدنية كالبقرة والنساء وإذا كان كذلك لم يلزم أن يكون هذا الإيمان المفصل واجبا على من تقدم قبلنا
وإذا كان كذلك فقد يكون الرجل مسلما يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ومعه الإيمان الذي فرض عليه وهو من أهل الجنة وليس معه هذا الإيمان المذكور في حديث جبريل لكن هذا يقال معه ما أمر به من الإيمان والإسلام وقد يكون مسلما يعبد الله كما أمر ولا يعبد غيره ويخافه ويرجوه ولكن لم يخلص إلى قلبه أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ولا أن يكون الله ورسوله والجهاد في سبيله أحب إليه من جميع اهله وماله وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه وأن يخاف الله لا يخاف غيره وأن لا يتوكل إلا على الله وهذه كلها من الإيمان الواجب وليست من لوازم الإسلام فإن الإسلام هو الاستسلام وهو يتضمن الخضوع لله وحده والانقياد له والعبودية لله وحده وهذا قد يتضمن خوفه ورجاءه واما طمأنينة القلب بمحبته وحده وأن يكون أحب إليه مما سواهما وبالتوكل عليه وحده وبأن يحب لأخيه المؤمن ما يحب
