مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص428
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا هو ( النفاق ( الذى كان يخافه السلف على نفوسهم فإن صاحبه قد يكون فيه شعبة نفاق وبعد هذا ما ميز الله به المقربين على الأبرار أصحاب اليمين من إيمان وتوابعه وذلك قد يكون من باب المستحبات وقد يكون أيضا مما فضل به المؤمن إيمان وإسلام مما وجب عليه ولم يجب على غيره ولهذا قال النبى ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان ( وفى الحديث الآخر ( ليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة خردل ( فإن مراده أنه لم يبق بعد هذا الإنكار ما يدخل في الإيمان حتى يفعله المؤمن بل الإنكار بالقلب آخر حدود الإيمان ليس مراده أن من لم ينكر ذلك لم يكن معه من الإيمان حبة خردل ولهذا قال ليس وراء ذلك ( فجعل المؤمنين ثلاث طبقات وكل منهم فعل الإيمان الذي يجب عليه لكن الأول لما كان أقدرهم كان الذى يجب عليه أكمل مما يجب على الثاني وكان ما يجب على الثاني أكمل مما يجب على الآخر وعلم بذلك أن الناس يتفاضلون في الإيمان الواجب عليهم بحسب إستطاعتهم مع بلوغ الخطاب إليهم كلهم
