مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص477
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقد قال تعالى لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وهذا الحرف أي ( لما ( ينفى به ما قرب وجوده وانتظر وجوده ولم يوجد بعد فيقول لمن ينتظر غائبا أي ( لما ( ويقول قد جاء لما يجئ بعد فلما قالوا ( آمنا ( قيل ( لم تؤمنوا ( بعد بل الإيمان مرجو منتظر منهم ثم قال وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم أي لا ينقصكم من أعمالكم المثبتة ( شيئا ( أي في هذه الحال فإنه لو أرادوا طاعة الله ورسوله بعد دخول الإيمان في قلوبهم لم يكن في ذلك فائدة لهم ولا لغيرهم إذ كان من المعلوم أن المؤمنين يثابون على طاعة الله ورسوله وهم كانوا مقرين به فإذا قيل لهم المطاع يثاب والمراد به المؤمن الذي يعرف أنه مؤمن لم يكن فيه فائدة جديدة
و ( أيضا ( فالخطاب لهؤلاء المخاطبين قد اخبر عنهم لما يدخل في قلوبهم وقيل لهم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا فلو لم يكونوا في هذه الحال مثابين على طاعة الله ورسوله لكان خلاف مدلول الخطاب فبين ذلك أنه وصف المؤمنين الذين اخرج هؤلاء منهم فقال تعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون
