مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص524
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن هذا الباب ما يروى عن الحسن البصري ونحوه من السلف أنهم سموا الفساق منافقين فجعل أهل المقالات هذا قولا مخالفا للجمهور إذا حكوا تنازع الناس في الفاسق الملى هل هو كافر أو فاسق ليس معه ايمان أو مؤمن كامل الايمان أو مؤمن بما معه من الايمان فاسق بما معه من الفسق أو منافق والحسن رحمه الله تعالى لم يقل ما خرج به عن الجماعة لكن سماه منافقا على الوجه الذي ذكرناه
والنفاق كالكفر نفاق دون نفاق ولهذا كثيرا ما يقال كفر ينقل عن الملة وكفر لا ينقل ونفاق أكبر ونفاق أصغر كما يقال الشرك شركان أصغر وأكبر وفى صحيح أبى حاتم وغيره عن النبى أنه قال ( الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ( فقال أبو بكر يا رسول الله كيف ننجوا منه وهو أخفى من دبيب النمل فقال ( ألا أعلمك كلمة إذا قلتها نجوت من دقه وجله قل اللهم إنى أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم ( وفى الترمذي عن النبي أنه قال ( من حلف بغير الله فقد أشرك ( قال الترمذي حديث حسن
وبهذا تبين أن الشارع ينفي إسم الإيمان عن الشخص لإنتفاء كماله الواجب وإن كان معه بعض أجزائه كما قال ( لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ( ومنه قوله ( من غشنا فليس منا ومن حمل علينا
