مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص599
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا غزا النبى صلى الله عليه وسلم النصارى بأرض الروم عام تبوك سنة تسع قبل إرسال أبي بكر أميرا على الموسم وإنما أمكنه غزو النصارى لما اطمأن من جهة مشركى العرب وعلم أنه لا خوف على الاسلام منهم ولهذا لم يأذن لأحد ممن يصلح للقتال في التخلف فلم يتخلف إلا منافق أو الثلاثة الذين تيب عليهم أو معذور ولهذا لما إستخلف عليا على المدينة عام تبوك طعن المنافقون فيه لضعف هذا الإستخلاف وقالوا إنما خلفه لأنه يبغضه فإتبعه علي وهو يبكي فقال أتخلفنى مع النساء والصبيان فقال ( أما ترضي أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبى بعدى ( وكان قبل ذلك يستخلف على المدينة من يستخلفه وفيها رجال من أهل القتال وذلك لأنه لم يكن حينئذ بأرض العرب لا بمكة ولا بنجد ونحوهما من يقاتل أهل دار الإسلام مكة والمدينة وغيرهما ولا يخيفهم ثم لما رجع من تبوك أقر أبا بكر على الموسم يقيم الحج والصلاة ويأمر أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان واتبعه بعلي لأجل نقض العهود اذ كانت عادة العرب أن لا يقبلوا الا من المطاع الكبير أو من رجل من أهل بيته
و ( المقصود ( أن هذا يبين أن قدوم وفد عبد القيس كان قبل ذلك واما ( حديث ضمام ( فرواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك ( نهينا أن نسأل رسول الله عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل يسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك قال صدق
