شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص625

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أنفسهم استكبروا فيقتلون فريقا من الأنبياء ويكذبون فريقا وهذا حال المستكبر الذي لا يقبل ما لا يهواه فإن النبى قد فسر الكبر في الحديث الصحيح بأنه بطر الحق وغمط الناس ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ( فقال رجل يا رسول الله الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا أفمن الكبر ذاك فقال ( لا إن الله جميل يحب الجمال ولكن الكبر بطر الحق وغمط الناس ( وبطر الحق جحده ودفعه وغمط الناس إحتقارهم وازدراؤهم

وكذلك ذكر الله ( الكبر ( في قوله بعد أن قال ( وكتبنا له في الألواح من كل شيء ( إلى أن قال سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا وهذا حال الذي لا يعمل بعلمه بل يتبع هواه وهو الغاوى كما قال واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه الآية وهذا مثل علماء السوء وقد قال لما رجع موسى اليهم ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون فالذين يرهبون ربهم خلاف الذين يتبعون أهواءهم كما قال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى

الصفحة السابقة الصفحة التالية