مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص633
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقوم فرعون قد يكونون أعرضوا عن الله بالكلية بعد أن كانوا مشركين به واستجابوا لفرعون في قوله أنا ربكم الأعلى و ( ما علمت لكم من إله غيري ( ولهذا لما خاطبهم المؤمن ذكر الأمرين فقال تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم فذكر الكفر به الذي قد يتناول جحوده وذكر الإشراك به أيضا فكان كلامه متناولا للمقالتين والحالين جميعا
فقد تبين أن المستكبر يصير مشركا اما بعبادة آلهة أخرى مع استكباره عن عبادة الله لكن تسمية هذا شركا نظير من امتنع مع استكباره عن إخلاص الدين لله كما قال تعالى إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون فهؤلاء مستكبرون مشركون وإنما إستكبارهم عن إخلاص الدين لله فالمستكبر الذي لا يقر بالله في الظاهر كفرعون أعظم كفرا منهم وابليس الذي يأمر بهذا كله ويحبه ويستكبر عن عبادة ربه وطاعته أعظم كفرا من هؤلاء وإن كان عالما بوجود الله وعظمته كما أن فرعون كان أيضا عالما بوجود الله
وإذا كانت البدع والمعاصي شعبة من الكفر وكانت مشتقة من شعبه كما أن الطاعات كلها شعبة من شعب الايمان ومشتقة منه وقد علم أن الذي يعرف الحق ولا يتبعه غاو يشبه اليهود وان الذي يعبد الله من غير علم وشرع هو ضال يشبه النصارى كما كان يقول من يقول من السلف من فسد من العلماء
