مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص121
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قول القائل هذا فعل هذا وفعل هذا لفظ فيه إجمال فإنه تارة يراد بالفعل نفس الفعل وتارة يراد به مسمى المصدر فيقول فعلت هذا إفعله فعلا وعملت هذا إعمله عملا فإذا أريد بالعمل نفس الفعل الذي هو مسمى المصدر كصلاة الإنسان وصيامه ونحو ذلك فالعمل هنا هو المعمول وقد إتحد هنا مسمى المصدر والفعل وإذا أريد بذلك ما يحصل بعمله كنساجة الثوب وبناء الدار ونحو ذلك فالعمل هنا غيرالمعمول قال تعالى ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ) فجعل هذه المصنوعات معمولة للجن ومن هذا الباب قوله تعالى ( والله خلقكم وما تعملون ) فإنه في أصح القولين ( ما ) بمعنى الذي والمراد به ما تنحتونه من الأصنام كما قال تعالى ( أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ) أي والله خلقكم وخلق الأصنام التى تنحتونها ومنه حديث حذيفة عن النبى صلى الله عليه وسلم ( أن الله خالق كل صانع وصنعته ( لكن قد يستدل بالآية على أن الله خلق أفعال العباد من وجه آخر فيقال إذا كان خالقا لما يعملونه من المنحوتات لزم أن يكون هو الخالق للتأليف الذي أحدثوه فيها فإنها إنما صارت أوثانا بذلك التأليف وإلا فهي بدون ذلك ليست معمولة لهم وإذا كان خالقا للتأليف كان خالقا لأفعالهم
والمقصود أن لفظ ( الفعل ( و ( العمل ( و ( الصنع ( أنواع وذلك كلفظ البناء والخياطة والنجارة تقع على نفس مسمى المصدر وعلى المفعول وكذلك لفظ ( التلاوة ( و ( القراءة ( و ( الكلام ( و ( القول ( يقع على نفس مسمى
