مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص137
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عادي كإقتران الدليل بالمدلول فقد جحد ما في خلق الله وشرعه من الأسباب والحكم والعلل ولم يجعل في العين قوة تمتاز بها عن الخد تبصر بها ولا في القلب قوة يمتاز بها عن الرجل يعقل بها ولا في النار قوة تمتاز بها عن التراب تحرق بها وهؤلاء ينكرون ما في الأجسام المطبوعة من الطبائع والغرائز
قال بعض الفضلاء تكلم قوم من الناس في إبطال الأسباب والقوى والطبائع فأضحكوا العقلاء على عقولهم
ثم أن هؤلاء لا ينبغى للإنسان أن يقول أنه شبع بالخبز وروى بالماء بل يقول شبعت عنده ورويت عنده فإن الله يحلق الشبع والري ونحو ذلك من الحوادث عند هذه المقترنات بها عادة لا بها وهذا خلاف الكتاب والسنة فإن الله تعالى يقول ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات ) الآية وقال تعالى ( وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة ) وقال تعالى ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) وقال ( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أ وبأيدينا ) وقال ( ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ) وقال تعالى ( وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء ) وقال تعالى ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ) وقال تعالى ( هوالذي أنزل من السماء ما ء لكم منه شراب ومنه شجر فيه
