مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص139
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومحو الأسباب أن تكون أسبابا تغيير في وجه العقل والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع (
والله سبحانه خلق الأسباب والمسببات وجعل هذا سببا لهذا فإذا قال القائل إن كان هذا مقدرا حصل بدون السبب وإلا لم يحصل جوابه أنه مقدر بالسبب وليس مقدرا بدون السبب كما قال النبى ( أإن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ( وقال ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة (
وفى الصحيحين عن إبن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذالك ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيقال أكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح قال فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها (
