مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص159
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وسئل
هل أراد الله تعالى المعصية من خلقه أم لا
فأجاب
لفظ ( الإرادة ( مجمل له معنيان فيقصد به المشيئة لما خلقه ويقصد به المحبة والرضا لما أمر به
فإن كان مقصود السائل أنه أحب المعاصي ورضيها وأمر بها فلم يردها بهذا المعنى فإن الله لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر ولا يأمر بالفحشاء بل قال لما نهى عنه ( كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ) وإن أراد أنها من جملة ما شاءه وخلقه فالله خالق كل شيء وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولايكون في الوجود إلا ما شاء
وقد ذكر الله في موضع أنه يريدها وفى موضع أنه لا يريدها والمراد بالأول أنه شاءها خلقا وبالثاني أنه لا يحبها ولا يرضاها أمرا كما قال تعالى ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) وقال نوح ( ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم ) وقال في الثانى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم
