شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص172

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

من القاسر فحركات الأفلاك إذا إجتمعت ليست مستقلة بتحريك هذه الأجسام وإن جاز أن تكون جزءا للسبب كما نشهد أن الشمس جزء سبب في نمو بعض الأجسام ورطوبتها ويبسها ونحو ذلك ثم بتقدير أن تكون أسبابا فلها موانع ومعارضات إذ ما من سبب يقدر إلا وله مانع إرادي أ وطبيعى أ وغير ذلك كالدعاء والصدقة والأعمال الصالحة فاإنها من أعظم الأسباب في دفع البلاء النازل من السماء ولهذا أمرنا بذلك عند الكسوف وغيره من الآيات السماوية التى تكون سببا للعذاب كما قال النبى ( إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة ( وأمر عند الكسوف بالصلاة والذكر والإستغفار والصدقة والعتاقة

وإذا عرف أن كل واحد من الموجودات المشهودة إذا نظرت إليها واحدا واحدا من الفلك التاسع وغيره وجدته غير مستقل بأحداث شيء أصلا بل لابد للحوادث من أسباب آخر وإن كان هو جزء سبب ولها معارضات آخر علم بذلك أنه ليس في هذه الأمور ما يجوز أن يقال هو المحدث للحوادث المشهودة فضلا عن أن يقال هو المبدع للأجسام المتحركة حركة تخالف حركته وتدفع موجبها فإن الشيء لا يوجب ما يضاده ويخالفه وإذا كان في الأجسام المتحركة ما يخالف مقتضاه موجب الفلك التاسع ومقتضاه

الصفحة السابقة الصفحة التالية