مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص194
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ويعلم الذين يجادلون في آياتنا مالهم من محيص )
فأخبر أنه إن شاء أوبقهن فإجتمع أخذهم بذنوبهم وعفوه عن كثير منها مع علم المجادلين في آياته أنه ما لهم من محيص لأنه في مثل هذا الحال يعلم المورد للشبهات في الدلائل الدالة على ربوبية الرب وقدرته ومشيئته ورحمته أنه لا مخلص له مما وقع فيه كقوله في الآية الأخرى ( وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال )
فإن المعارف التى تحصل في النفس بالأسباب الإضطرارية أثبت وأرسخ من المعارف التى ينتجها مجرد النظر القياسى الذى ينزاح عن النفوس في مثل هذه الحال هل الرب موجب بذاته فلا يكون هوالمحدث للحوادث إبتداء ولا يمكنه أن يحدث شيئا ولا يغير العالم حتى يدعى ويسأل وهل هو عالم بالتفصيل والإجمال وقادر على تصريف الأحوال حتى يسأل التحويل من حال إلى حال أو ليس كذلك كما يزعمه من يزعمه من المتفلسفة وغيرهم من الضلال فيجتمع مع العقوبة والعفو من ذي الجلال علم أهل المراء والجدال أنه لا محيص لهم عما أوقع بمن جادلوا في آياته وهو شديد المحال وقد تكلمنا على هذا وأشباهه وما يتعلق به من المقالات والديانات في غير هذا الموضع
والمقصود هنا أن يعلم أن الدعاء والسؤال هو سبب لنيل المطلوب المسؤل
