مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص198
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما القسم الثاني وهو إرادة التقدير فهي شاملة لجميع الكائنات محيطة بجميع الحادثات وقد أراد من العالم ما هم فاعلوه بهذا المعنى لا بالمعنى الأول كما في قوله تعالى ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) وفى قوله ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم ) وفي قول المسلمين ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن نظائره كثيرة
وهذه الإرادة تتناول ما حدث من الطاعات والمعاصي دون ما لم يحدث كما أن الأولى تتناول الطاعات حدثت أو لم تحدث والسعيد من أراد منه تقديرا ما أراد به تشريعا والعبد الشقى من أراد به تقديرا ما لم يرد به تشريعا والحكم يجري على وفق هاتين الإرادتين فمن نظر إلى الأعمال بهاتين العينين كان بصيرا ومن نظر إلى القدر دون الشرع أو الشرع دون القدر كان أعور مثل قريش الذين قالوا ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ) قال الله تعالى ( كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وان أنتم الا تخرصون )
فإن هؤلاء إعتقدوا أن كل ما شاء الله وجوده وكونه وهي الإرادة القدرية فقد أمر به ورضيه دون الارادة الشرعية ثم رأوا أن شركهم بغير شرع مما قد شاء الله وجوده قالوا فيكون قد رضيه وأمر به قال الله ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) بالشرائع من الأمر والنهي ( حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من
