مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص219
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
موسى قال تعالى ( وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ) الآية وقال ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) وقال ( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) ولهذا أخبر عنهم بنظير ما أخبر به عن فرعون وسلط عليهم من إنتقم به منهم فقال تعالى عن فرعون ( إن فرعون علا في الأرض ) الآية ولهذا قال تعالى ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين )
والله سبحانه إنما خلق الخلق لعبادته ليذكروه ويشكروه ويعبدوه وأرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبدوه وحده ويكون الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا قال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) وقال ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) وقد أمر الرسل كلهم بهذا وأن لا يتفرقوا فيه فقال ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) وقال ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم وأن هذه أمتكم أمة واحدة ) الآية
قال قتادة أى دينكم واحد وربكم واحد والشريعة مختلفة وكذلك قال الضحاك وعن بن عباس أي دينكم دين واحد قال إبن أبي حاتم وروي عن سعيد بن جبير وقتادة وعبد الرحمن نحو ذلك قال الحسن بين لهم ما يتقون وما يأتون ثم قال إن هذه سنتكم سنة واحدة وهكذا قال
