مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص233
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد قال صلى الله عليه وسلم ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ( الحديث
والمسلمون الذين جاءهم كتاب الله القرآن عدل كثير ممن أضله الشيطان من المنتسبين إليهم إلى أن نبذ كتاب الله وراء ظهره وإتبع ما تتلوه الشياطين فلا يعظم من أمر القرآن بموالاته ويعادى من أمر القرآن بمعاداته بل يعظم من رآه يأتى ببعض الخوارق التى تأتي بمثلها السحرة والكهان بإعانة الشياطين لهم وهي تحصل بما تتلوه الشياطين
ثم منهم من يعرف أن هذا من الشياطين ولكن يعظمه لهواه ويفضله على طريقة القرآن وهؤلاء كفار كالذين قال الله تعالى فيهم ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) وهؤلاء ضاهوا الذين قال الله تعالى فيهم ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم إلى قوله ولكن الشياطين كفروا )
ومنهم من لايعرف أنه من الشياطين وقد يقع في هذا طوائف من أهل الكلام والعلم وأهل العبادة والتصوف حتى جوزوا عبادة الكواكب والأصنام لما رأوه فيها من الأحوال العجيبة التى تعينهم عليها الشياطين لما يحصل بها بعض أغراضهم من الظلم والفواحش فلم يبالوا بشركهم بالله وبكفرهم به وبكتابه إذا
