مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص242
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
سئل أبو العباس بن تيمية
عن الخير والشر والقدر الكوني والأمر والنهي الشرعي
فأجاب
الحمد لله إعلم أن الله خالق كل شيء وربه ومليكه لارب غيره ولا خالق سواه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وهو على كل شيء قدير وبكل شيء عليم والعبد مأمور بطاعة الله وطاعة رسوله منهي عن معصية الله ومعصية رسوله فإن أطاع كان ذلك نعمة من الله أنعم بها عليه وكان له الأجر والثواب بفضل الله ورحمته وإن عصى كان مستحقا للذم والعقاب وكان لله عليه الحجة البالغة ولا حجة لأحد على الله وكل ذلك كأئن بقضاءالله وقدره ومشيئته وقدرته لكنه يحب الطاعة ويأمر بها ويثيب أهلها عليها ويكرمهم ويبغض المعصية وينهي عنها ويعاقب أهلها عليها ويهينهم
وما يصيب العبد من النعم فإن الله أنعم بها عليه وما يصيبه من الشر فبذنوبه ومعاصيه كما قال تعالى ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) وقال تعالى ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) أي ما أصابك من خصب ونصر وهدى فالله أنعم بها عليك وما أصابك من جدب وذل وشر فبذنوبك وخطاياك وكل الأشياء كائنة بمشيئته وقدرته وخلقه
