مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص264
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و عاد وكل من أهلكه الله بذنوبه معذورا وهذا من الكفر الذي إتفق عليه أرباب الملل
( الوجه الثالث ) أن هذا يلزم منه أن لا يفرق بين أولياء الله وأعداء الله ولا بين المؤمنين والكفار ولا أهل الجنة وأهل النار وقد قال تعالى ( وما يستوى الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوى الأحياء ولا الأموات ) وقال تعالى ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) وقال تعالى ( أم حسب الذين إجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون )
وذلك أن هؤلاء جميعهم سبقت لهم عند الله السوابق وكتب الله مقاديرهم قبل أن يخلقهم وهم مع هذا قد إنقسموا إلى سعيد بالإيمان والعمل الصالح وإلى شقي بالكفر والفسق والعصيان فعلم بذلك أن القضاء والقدر ليس بحجة لأحد على معاصي الله
( الوجه الرابع ) أن القدر نؤمن به ولا نحتج به فمن إحتج بالقدر فحجته داحضة ومن إعتذر بالقدر فعذره غير مقبول ولو كان الإحتجاج مقبولا لقبل من إبليس وغيره من العصاة ولو كان القدر حجة للعباد لم يعذب أحد من الخلق لا في الدنيا ولا في الآخرة ولو كان القدر حجة لم تقطع يد
