شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص332

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأما من أذنب وشهد أن لاذنب له أصلا لكون الله هو الفاعل وعند الطاعة يشهد أنه الفاعل فهذا شر الخلق وأما الذي يشهد نفسه فاعلا للأمرين والذي يشهد ربه فاعلا للأمرين ولا يرى له ذنبا فهذا أسوء عاقبة من القدري والقدري أسوء بداية منه كما هو مبسوط في موضع آخر

والناس في هذا المقام ( أربعة أقسام ( من يغضب لربه لا لنفسه وعكسه ومن يغضب لهما ومن لايغضب لهما كما أنهم في شهود القدر ( أربعة أقسام ( من يشهد الحسنة من فعل الله والسيئة من فعل نفسه وعكسه ومن يشهد الثنتين من فعل ربه ومن يشهد الثنتين من فعل نفسه فهذه الأقسام الأربعة في شهود الربوبية نظير تلك الأقسام الأربعة في شهود الإلهية فهذا تقسيم العباد فيما لله ولهم وذاك تقسيمهم فيما هو بالله وبهم والقسم المحض أن يعمل لله بالله فلا يعمل لنفسه ولا بنفسه

والمقصود هنا تقسيمهم فيما لله فأعلاهم حال النبى صلى الله عليه وسلم ومن إتبعه أن يصبروا على أذى الناس لهم باليد واللسان ويجاهدون في سبيل الله فيعاقبون ويغضبون وينتقمون لله لا لنفوسهم يعاقبون لأن الله يأمر بعقوبة ذلك الشخص ويجب الإنتقام منه كما في جهاد الكفار وإقامة الحدود وأدناهم عكس هؤلاء يغضبون وينتقمون ويعاقبون لنفوسهم لا لربهم فإذا أوذي أحدهم أو خولف هواه غضب وانتقم وعاقب ولو إنتهكت محارم الله أو ضيعت حقوقه لم يهمه ذلك وهذا حال الكفار والمنافقين

الصفحة السابقة الصفحة التالية