شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص346

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

النفس وطلب حظوظها فإنه من شهد أن كل ما في الوجود فالرب يحبه ويرضاه ويريده لا فرق عنده بين شيء وشيء إلا أن من الأمور ما معه حظ لبعض الناس من لذة يصيبها ومنها ما معه ألم لبعض الناس فمن كان هذا مشهده فإنه قطعا يرى أن كل من فرق بين شيء وشيء لم يفرق إلا لنقص معرفته وشهوده أن الله رب كل شيء ومريد لكل شيء ومحب على قولهم لكل شيء وإنما لفرق يرجع إلى حظه وهواه فيكون طالبا لحظه ذابا عن نفسه وهذا علة وعيب عندهم فصار

عندهم كل من فرق إما ناقص المعرفة والشهادة وإما ناقص القصد والإرادة وكلاهما علة بخلاف صاحب الفناء في مشهد الربوبية فإنه يشهد كل ما في الوجود بإرادته ومحبته ورضاه عندهم لا فرق بين شيء وشيء فلا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة كما قاله صاحب منازل السائرين

ولهذا في الكلام المنقول عن الذبيلي وأبي يزيد أنه قال إذا رأيت أهل الجنة يتنعمون في الجنة وأهل النار يعذبون في النار فوقع في قلبك فرق خرجت عن حقيقة التوكل أو قال عن التوحيد الذي هو أصل التوكل ومعلوم أن هذا الفرق لا يعدم من الحيوان دائما بل لابد له منه يميل إلى مالا بد له منه من أكل وشرب لكنه في حال الفناء قد يكون مستغرقا في ذلك المشهد ولكن لابد أن يميل إلى أمور يحتاج إليها فيريدها وأمور تضره فيكرهها وهذا فرق طبيعى لا يخلو منه بشر

الصفحة السابقة الصفحة التالية