شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص353

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

العرب وغيرهم وأن هؤلاء القدرية الجبرية الجهمية أهل الفناء في توحيد الربوبية حقيقة قولهم من جنس قول المشركين الذين قالوا ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ) قال الله تعالى ( كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقو ا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجو ه لنا أن تتبعو ن إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصو ن قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين )

فإن هؤلاء المشركين لما أنكروا ما بعثت به الرسل من الأمر والنهي وأنكروا التوحيد الذي هو عبادة الله وحده لاشريك له وهم يقرون بتوحيد الربوبية وأن الله خالق كل شيء ما بقي عندهم من فرق من جهة الله تعالى بين مأمور ومحظور فقالوا ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ) وهذا حق فإن الله لوشاء أن لايكون هذا لم يكن لكن أي فائدة لهم في هذا هذا غايته أن هذا الشرك والتحريم بقدر ولا يلزم إذا كان مقدورا أن يكون محبوبا مرضيا لله ولا علم عندهم بأن الله أمر به ولا أحبه ولا رضيه بل ليسوا في ذلك إلا على ظن وخرص

فإن إحتجوا بالقدر فالقدر عام لايختص بحالهم

وإن قالوا نحن نحب هذا ونسخط هذا فنحن نفرق الفرق الطبيعى لإنتفاء الفرق من جهة الحق قال تعالى لاعلم عندكم بإنتفاء الفرق من جهة الله تعالى والجهمية المثبتة للشرع تقول بأن الفرق الثابت هو أن التوحيد

الصفحة السابقة الصفحة التالية