شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص355

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

قيل لا معنى لمحبة الله ورسوله عندكم إلا محبة ذلك العوض والعوض غير مشعور به حتى يحب وإذا قيل بل إذا قال من قال لا يحب غيره إلا لذاته المعنى أنك إذا أطعتني أعطيتك اعظم ما تحبه صار محبا لذلك الآمر له قيل ليس الأمر كذلك بل يكون قلبه فارغا من محبة ذلك الآمر وإنما هو معلق بما وعده من العوض على عمله كالفعلة الذين يعملون من البناء والخياطة والنساجة وغير ذلك ما يطلبون به أجورهم فهم قد لا يعرفون صاحب العمل أو لا يحبونه ولا لهم غرض فيه إنما غرضهم في العوض الذي يحبونه

وهذا أصل قول الجهمية القدرية والمعتزلة الذين ينكرون محبة الله تعالى ولهذا قالت المعتزلة ومن اتبعها من الشيعة أن معرفة الله وجبت لكونها لطفا في إداء الواجبات العقلية فجعلوا أعظم المعارف تبعا لما ظنوه واجبا بالعقل وهم ينكرون محبة الله والنظر إليه فضلا عن لذة النظر

وبن عقيل لما كان في كثير من كلامه طائفة من كلام المعتزلة سمع رجلا يقول اللهم أنى أسالك لذة النظر إلى وجهك فقال يا هذا هب أن له وجها أفتتلذذ بالنظر إليه وهذا اللفظ مأثور عن النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه النسائى وغيره عن عمار عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال في الدعاء ( اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحينى ما كانت الحياة خيرا لي وتوفنى إذا كانت الوفاة خيرا لي اللهم إنى اسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا واسألك القصد في الفقر والغنى واسألك نعيما لا ينفد واسألك قرة عين لاتنقطع وأسألك

الصفحة السابقة الصفحة التالية