مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص358
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يحبون الله لأنه قد قال ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) فلم يمكن أن يقال إن المشركين يعبدون آلهتهم كما يعبد الموحدون الله بل كما يحبون هم الله فإنهم يعدلون آلهتهم برب العالمين كما قال ( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) وقال ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين )
وقد قال بعض من نصر القول الأول في الجواب عن حجة ( القول الثاني ) قال المفسرون قوله ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) أي أشد حبا لله من المشركين لآلهتهم فيقال له ما قاله هؤلاء المفسرون مناقض لقولك فإنك تقول إنهم يحبون الأنداد كحب المؤمنين لله وهذا يناقض أن يكون المؤمنون أشد حبا لله من المشركين لأربابهم فتبين ضعف هذا القول وثبت أن المؤمنين يحبون الله أكثر من محبة المشركين لله ولآلهتهم لأن أولئك أشركوا في المحبة والمؤمنون أخلصوها كلها لله
و ( أيضا ) فقوله ( كحب الله ) أضيف فيه المصدر إلى المحبوب المفعول وحذف فاعل الحب فإما أن يراد كما يحب الله من غير تعيين فاعل فيبقي عاما في حق الطائفتين وهذا يناقض قوله ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) وإما أن يراد كحبهم لله ولا يجوز أن يراد كما يحب غيرهم لله إذ ليس في الكلام ما يدل على هذا بخلاف حبهم فإنه قد دل عليه قوله ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ) فأضاف الحب المشبه إليهم
