شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص42

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

قال ( وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم وفى موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) أى في قصة موسى أية أيضا هذا قول الأ كثرين ومنهم من لم يذكر غيره كأبى الفرج وقيل هو عطف على قوله ( وفى الأرض آيات للموقنين وفى موسى ) وهو ضعيف لأن قصة فرعون وعاد هي من جنس قوم لوط فيها ذكر الأنبياء ومن إتبعهم ومن خالفهم يدل بها على إثبات النبوة وعاقبة المطيعين والعصاة

وأما قوله ( في الأرض ) ( وفى أنفسكم ) فتلك آيات على الصانع جل جلاله وقد تقدمت ولانه لا يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بمثل هذا الكلام الكثير مع أن قبله لا يصلح العطف عليه وهو قوله ( وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ) ثم قال ( وفى عاد ) ( وفى ثمود ) ثم ذكر أنه بنى السماء بأيد وفرش الأرض وخلق من كل شيء زوجين لعلكم تذكرون فلما بين الآيات الدالة على ما يجب من الإيمان وعبادته أمر بذلك فقال ( ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ) الآية ثم بين أن هؤلاء المكذبين من جنس من قبلهم ليتأسى الرسول والمؤمنون ويصبروا على ما ينالهم من أذى الكفار فقال ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون اتواصوا به بل هم قوم طاغون ) فهذا كله يتضمن أمر الإنس والجن بعبادته وطاعته وطاعة رسله وإستحقاق من يفعل العقوبة في الدنيا والآخرة فإذا قال بعد ذلك ( وما خلقت

الصفحة السابقة الصفحة التالية