شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص372

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والصواب الذي دل عليه الكتاب والسنة أن الإستطاعة متقدمة على الفعل ومقارنة له أيضا وتقارنه أيضا إستطاعة أخرى لا تصلح لغيره

فالإستطاعة ( نوعان ( متقدمة صالحة للضدين ومقارنة لا تكون إلا مع الفعل فتلك هي المصححة للفعل المجوزة له وهذه هي الموجبة للفعل المحققة له

قال الله تعالى في الأولى ( ولله على الناس حج البيت من إستطاع إليه سبيلا ) ولو كانت هذه الإستطاعة لا تكون إلا مع الفعل لما وجب الحج إلا على من حج ولما عصى أحد بترك الحج ولا كان الحج واجبا على أحد قبل الإحرام به بل قبل فراغه وقال تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم ) فأمر بالتقوى بمقدار الإستطاعة ولو أراد الإستطاعة المقارنة لما وجب على أحد من التقوى إلا ما فعل فقط إذ هو الذي قارنته تلك الإستطاعة وقال تعالى ( لايكلف الله نفسا إلا وسعها ) و ( الوسع ( الموسوع وهو الذي تسعه وتطيقه فلو أريد به المقارن لما كلف أحد إلا الفعل الذي أتى به فقط دون ما تركه من الواجبات وقال تعالى ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) والمراد به الإستطاعة المتقدمة وإلا كان المعنى فمن لم يفعل الصيام فإطعام ستين فيجوز حينئذ الإطعام لكل من لم يصم ولا يكون الصوم واجبا على أحد حتى يفعله وقال النبى صلى الله عليه وسلم ( إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم ( ولو أريد به المقارنة فقط لكان المعنى فاتوا منه ما فعلتم

الصفحة السابقة الصفحة التالية