شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص383

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ما تعلقت به المشيئة تعلقت به القدرة فإن ما شاء الله كان ولا يكون شيء إلا بقدرته وما تعلقت به القدرة من الموجودات تعلقت به المشيئة فإنه لا يكون شيء إلا بقدرته ومشيئته وما جاز أن تتعلق به القدرة جاز أن تتعلق به المشيئة وكذلك بالعكس ومالا فلا ولهذا قال ( إن الله على كل شيء قدير )

والشيء في الأصل مصدر شاء يشاء شيئا كنال ينال نيلا ثم وضعوا المصدر موضع المفعول فسموا المشيء شيئا كما يسمى المنيل نيلا فقالوا نيل المعدن وكما يسمي المقدور قدرة والمخلوق خلقا فقوله ( على كل شيء قدير ) أي على كل ما يشاء فمنه ما قد شيء فوجد ومنه ما لم يشأ لكنه شيء في العلم بمعنى أنه قابل لأن يشاء وقوله ( على كل شيء ) يتناول ما كان شيئا في الخارج والعلم أو ما كان شيئا في العلم فقط بخلاف مالا يجوز أن تتناوله المشيئة وهو الحق تعالى وصفاته أو الممتنع لنفسه فإنه غير داخل في العموم ولهذا إتفق الناس على أن الممتنع لنفسه ليس بشيء

وتنازعوا في المعدوم الممكن فذهب فريقمن أهل الكلام من المعتزلة والرافضة وبعض من وافقهم من ضلال الصوفية إلى أنه شيء في الخارج لتعلق الإرادة والقدرة به وهذا غلط وإنما هو معلوم لله ومراد له إن كان مما يوجد وليس له في نفسه لا موت ولا وجود ولا حقيقة أصلا بل وجوده وثبوته وحصوله شيء واحد وما هيته وحقيقته في الخارج هي نفس وجوده وحصوله وثبوته ليس في

الصفحة السابقة الصفحة التالية