مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص434
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ساء ما يحكمون ) وقال ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ) وقال ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار )
وعلى قول النفاة لا فرق في التسوية بين هؤلاء وهؤلاء وبين تفضيل بعضهم على بعض ليس تنزيهه عن أحدهما بأولى من تنزيهه عن الآخر وهذا خلاف المنصوص والمعقول وقد قال الله تعالى ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) وعندهم تعلق الإرسال بالرسول كتعلق الخطاب بالأفعال لا يستلزم ثبوت صفة لا قبل التعلق ولا بعده والفقهاء وجمهور المسلمين يقولون الله حرم المحرمات فحرمت وأوجب الواجبات فوجبت فمعنا شيئان إيجاب وتحريم وذلك كلام الله وخطابه والثاني وجوب وحرمة وذلك صفة للفعل والله تعالى عليم حكيم علم بما تتضمنه الأحكام من المصالح فأمر ونهى لعلمه بما في الأمر والنهي والمأمور والمحظور من مصالح العباد ومفاسدهم وهو أثبت حكم الفعل وأما صفته فقد تكون ثابتة بدون الخطاب وقد ثبت بالخطاب والحكمة الحاصلة من الشرائع ثلاثة أنواع
( أحدها ) أن يكون الفعل مشتملا على مصلحة أو مفسدة ولو لم يرد الشرع بذلك كما يعلم أن العدل مشتمل على مصلحة العالم والظلم
