مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص455
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
هذا لا يكون إلا ظالما متناقضا فإذا آذاه غيره أو ظلمه طلب معاقبته وجزاه ولم يعذره بالقدر وإذا كان هو الظالم إحتج لنفسه بالقدر فلا يحتج أحد بالقدر إلا لإتباع هواه بغير علم ولا يكون إلا مبطلا لا حق معه كما إحتج به المشركون فقال تعالى ( قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم الا تخرصون ) وقال ( كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين
ولهذا كان هؤلاء المشركون المحتجون بالقدر إذا عاداهم أحد قابلوه وقاتلوه وعاقبوه ولم يقبلوا حجته إذا قال لو شاءالله ما عاديتكم بل هم دائما يعيبون من ظلم وإعتدى ولا يقبلون إحتجاجه بالقدر فلما جاءهم الحق من ربهم أخذوا يدافعون ذلك بالقدر فصاروا يحتجون على دفع أمر الله ونهيه بما لا يجوزون أن يحتج به عليهم في دفع أمرهم ونهيهم بل ولا يجوز أحد من العقلاء أن يحتج به عليه في دفع حقه فعارضوا ربهم ورسل ربهم بما لا يجوزون أن يعارض به أحد من الناس ولا رسل أحد من الناس فكان أمر المخلوق ونهيه وحقه أعظم على قولهم من أمر الله ونهيه وحقه على عباد الله وكان أمر الله ونهيه وحقه على عباده أخف حرمة عندهم من أمر المخلوق ونهيه وحقه على غيره فإن حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا كما ثبت في الصحيحين عن معاذ بن جبل قال ( كنت رديف النبى صلى الله عليه وسلم على حمار فقال يا معاذ أتدري ما حق الله على عباده قلت الله ورسوله أعلم قال حقه
