مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص457
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) وقال تعالى ( وكذلك جعلنا لكل نبى عدو ا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا ) وقال تعالى ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قو مه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ) فحجة المشركين في شركهم بالله وجعلهم له ولدا وفى دفع أمره ونهيه بالقدر ( داحضة ) وقد بسط الكلام على هذه الأمو ر وما يناسبها في غير هذا المو ضع
وبين أن قو ل الفلاسفة القائلين بقدم العالم وأنه صادر عن مو جب بالذات متو لد عن العقول والنفوس الذين يعبدون الكو اكب العلوية ويصنعون لها التماثيل السفلية كأرسطو وأتباعه أعظم كفرا وضلالا من مشركى العرب الذين كانوا يقرون بأن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام بمشيئته وقدرته ولكن خرقو ا له بنين وبنات بغير علم وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانا
وكذلك المباحية الذين يسقطو ن الأمر والنهي مطلقا ويحتجو ن بالقضاء والقدر أسوأ حالا من اليهود والنصارى ومشركي العرب فإن هؤلاء مع كفرهم يقرو ن بنوع من الأمر والنهي والوعد والوعيد ولكن كان لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله بخلاف المباحية المسقطة للشرائع مطلقا فإنما يرضون بما تهواه أنفسهم ويغضبون لما تهواه أنفسهم لا يرضون لله ولا يغضبون لله ولا يحبون لله ولا يغضبون لله ولا يأمرون بما أمر الله به ولا
