مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص460
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مجازا بل من تكلم منهم بلفظ الحقيقة والمجاز متفقون على أن العبد فاعل حقيقة والله تعالى خالق ذاته وصفاته وأفعاله
وأول من ظهر عنه إنكار ذلك هو الجهم بن صفوان وأتباعه فحكى عنهم أنهم قالوا أن العبد مجبور وأنه لافعل له أصلا وليس بقادر أصلا وكان الجهم غاليا في تعطيل الصفات فكان ينفي أن يسمى الله تعالى بإسم يسمى به العبد فلا يسمى شيئا ولا حيا ولا عالما ولا سميعا ولا بصيرا إلا على وجه المجاز وحكي عنه أنه كان يسمى الله تعالى قادرا لأن العبد عنده ليس بقادر فلا تشبيه بهذا الإسم على قوله
وكان هو وأتباعه ينكرون أن يكون لله حكمة في خلقه وأمره وأن يكون له رحمة ويقولون إنما فعل بمحض مشيئة لا رحمة معها وحكى عنه أنه كان ينكر أن يكون الله أرحم الراحمين وأنه كان يخرج إلى الجذمى فينظر إليهم ويقول أرحم الراحمين يفعل مثل هذا بهؤلاء وكان يقول العباد مجبورون على أفعالهم ليس لهم فعل ولا إختيار
وكان ظهور جهم ومقالته في تعطيل الصفات وفى الجبر والارجاء في أواخر دولة بني أمية بعد حدوث القدرية والمعتزلة وغيرهم فإن القدرية حدثوا قبل ذلك في أواخر عصر الصحابة
فلما حدثت مقالته المقابلة لمقالة القدرية أنكرها السلف والأئمة كما أنكروا قول القدرية من المعتزلة وغيرهم
