مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص493
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و قال تعالى ( قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ) وهذا خبر عما سيكون من عداوة بعضهم بعضا وغير ذلك وقال تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لايؤمنون ولو جاءتهم كل آية ) وقال ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) وهذا خبر عن المستقبل وأنهم لايؤمنون وقال تعالى ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) وقال ( ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) وهذا قسم منه على ذلك وهو الصادق البار في قسمه وصدقه مستلزم لعلمه بما أقسم عليه وهو دليل على أنه قادر على ذلك
وقد يستدل به على أنه خالق أفعال العباد إذ لو كانت أفعالهم غير مقدورة له لم يمكنه أن يملأ جهنم بل كان ذلك إليهم إن شاؤا عصوه فملأها وإن شاؤا أطاعوه فلم يملأها
لكن قد يقال أنه علم أنهم يعصونه فأقسم على جزائهم على ذلك وقد يجاب عن ذلك بأن علمه بالمستقبل قبل أن يكون مستلزم لخلقه له فإنه سبحانه لايستفيد العلم من غيره كالملائكة والبشر ولكن علمه من لوازم نفسه فلو كانت أفعاله خارجة عن مقدوره ومراده لم يجب أن يعلمها كما يعلم مخلوقاته وبسط هذا له موضع آخر
