شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص498

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فهو يتضمن إيراد سؤال من القدرية وجوابه منهم فإنهم قد يقولون نحن نقول أنه يعلم وإذا قلنا ذلك لم نكن قد نفينا القدر بل أثبتنا القدر بمعنى العلم مع نفي كون الرب تعالى شائيا جميع الحوادث خالقا لأفعال العباد قال الناظم فإن الذي يختاره العبد مسطور قبل ذلك فلا يمكن بغيره فيلزم الجبر

وقد يعترض على هذا الجواب بأن يقال اللازم هنا بمنزلة الملزوم فإن علمه بأنه يختاره موافق لما كتبه من أنه يختاره وتغيير العلم أعظم من تغيير المسطور

وقد يقال أنه أراد جعل السطر من تمام القول أي لايقال علم ما يختاره وسطر ذلك اي فتقدم العلم والكتاب كاف في الإيمان بالقدر فإن مجرد ذلك لايكفي في الإيمان بالقدر وهذا من حجة القائلين بالجبر قالوا خلاف المعلوم ممتنع فالأمر به أمر بممتنع لأنه لو وقع المأمور للزم إنقلاب العلم جهلا

وجوابهم أن الممتنع لفظ مجمل فإن أرادوا أن خلاف المعلوم لا يقع ولا يكون فهذا صحيح ولكن التكليف بما لا يكون لايكون تكليفا بما يعجز عنه الفاعل فإن مالا يفعله الفاعل قد لا يفعله لعجزه عنه وقد لا يفعله لعدم إرادته فإنما كلف بما يطيقه مع علم الرب

الصفحة السابقة الصفحة التالية