مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص500
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( سألت ربى ثلاثا فأعطانى إثنتين ومنعني واحدة سألته أن لايسلط عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لايهلكهم بسنة عامة فأعطانيها وسألته أن لايجعل بأسهم بينهم فمنعنيها (
وقد ذكر في غير موضع من القرآن مالا يكون أنه لو شاء لفعله كقوله ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) وقوله ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن إختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل مايريد ) وقوله ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) وأمثال هذه الآيات تبين أنه لو شاء أن يفعل أمورا لم تكن لفعلها وهذا يدل على أنه قادر على ما علم أنه لايكون فإنه لولا قدرته عليه لكان إذا شاء لايفعله فإنه لايمكن فعله إلا بالقدرة عليه فلما أخبر وهو الصادق في خبره أنه لو شاء لفعله علم أنه قادر عليه
وإن علم سبحانه أنه لايكون وعلم أيضا أن خلاف المعلوم قد يكون مقدورا وإذا قيل هو ممتنع فهو من باب الممتنع لعدم مشيئة الرب له لالكونه ممتنعا في نفسه ولا لكونه معجوزا عنه
ولفظ ( الممتنع ( فيه إجمال كما تقدم وما سمي ممتنعا بمعنى أنه لايكون مع
