مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص509
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومثل هذه النصوص كثيرة وهي تبين أن الظلم الذي نزه الله نفسه عنه ليس هو ما تقوله القدرية ولا ما تقوله الجبرية ومن وافقهم وقد بسط الكلام على تحقيق هذا المقام في مواضع آخر وبين فيها حكمة الله وعدله فإن هذا المقام هو من أعظم المقامات التى أضطرب فيها كثير من الأولين والآخرين والبسط الكثير الذي ينتهي به إلى تفصيل أقوال الناس وحقيقة الأمر في ذلك ببيان الدلائل والجواب عن المعارضات لا يناسب جواب هذا النظم وهو مذكور في موضع آخر
وفى الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربه تبارك وتعالى أنه قال ( يا عبادي إنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادى كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم يا عبادى كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادى كلكم عار إلا من كسوته فاستكسونى أكسكم يا عبادى إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم يا عبادى إنكم لن تبلغوا ضري فتضرونى ولن تبلغوا نفعي فتنفعونى ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكى شيئا يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا
