مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص512
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و قول الخضر ( فأردت أن أعيبها ) ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ) ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما )
وقد بسط الكلام على حقائق هذه الأمور وبين أن الله لم يخلق شيئا إلا لحكمة قال تعالى ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) وقال ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) فالمخلوق بإعتبار الحكمة التى خلق لأجلها خير وحكمة وإن كان فيه شر من جهة أخرى فذلك أمر عارض جزئي ليس شرا محضا بل الشر الذي يقصد به الخير الأرجح هو خير من الفاعل الحكيم وإن كان شرا لمن قام به
وظن الظان أن الحكمة المطلوبة التامة قد تحصل مع عدمه إنما يقوله لعدم علمه بحقائق الأمور وإرتباط بعضها ببعض فإن الخالق إذا خلق الشيء فلا بد من خلق لوازمه فإن وجود الملزوم بدون وجود اللازم ممتنع ولا بد من ترك خلق أضداده التى تنافيه فإن إجتماع الضدين المتنافيين في وقت واحد ممتنع
وهو سبحانه على كل شيء قدير لايستثنى من هذا العموم شيء لكن مسمى ( الشيء ) ما تصور وجوده فأما الممتنع لذاته فليس شيئا بإتفاق العقلاء
