مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص530
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الأكابر هذا القول كما رده الحارث المحاسبى في ( كتاب التوكل ) وحكاه عن شقيق البلخي وبالغ في الرد على من قال بذلك وذكر من الحجج عليهم ما يبين به غلطهم وأنهم غالطون في معرفة حقيقة التوكل وأنهم عاصون لله بما يتركون من طاعته
وقد حكي لأحمد بن حنبل أن بعض الغلاة الجهال بحقيقة التوكل كان إذا وضع له الطعام لم يمد يده حتى يوضع في فمه وإذا وضع يطبق فمه حتى يفتحوه ويدخلوا فيه الطعام فأنكر ذلك أشد الإنكار ومن هؤلاء من حرم المكاسب
وهذا وأمثاله من قلة العلم بسنة الله في خلقه وأمره فإن الله خلق المخلوقات بأسباب وشرع للعباد أسبابا ينالون بها مغفرته ورحمته وثوابه في الدنيا والآخرة فمن ظن أنه بمجرد توكله مع تركه ما أمره الله به من الأسباب يحصل مطلوبه وأن المطالب لاتتوقف على الأسباب التى جعلها الله أسبابا لها فهو غالط فالله سبحانه وإن كان قد ضمن للعبد رزقه وهو لابد أن يرزقه ماعمر فهذا لا يمنع أن يكون ذلك الرزق المضمون له أسباب تحصل من فعل العبد وغير فعله
و ( أيضا ( فقد يرزقه حلالا وحراما فإذا فعل ما أمره به رزقه حلالا وإذا ترك ما أمره به فقد يرزقه من حرام
ومن هذا الباب الدعاء والتوكل فقد ظن بعض الناس أن ذلك لاتأثير
