مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص59
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فمن نظر إليها من هذا الوجه شهد الحقيقة الكونية الوجودية فرأى الأشياء كلها مخلوقة لله مدبرة بمشيئته مقهورة بحكمته فما شاءالله كان وإن لم يشأ الناس وما لم يشأ لم يكن وإن شاء الناس لا معقب لحكمه ولا راد لأمره ورأى أنه سبحانه رب كل شيء ومليكه له الخلق والأمر وكل ما سواه مربوبا له مدبر مقهور لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولاموتا ولا حياة ولا نشورا بل هو عبد فقير إلى الله تعالى من جميع الجهات والله غنى عنه كما أنه الغني عن جميع المخلوقات وهذا الشهود في نفسه حق لكن ( طائفة ) قصرت عنه وهم القدرية المجوسية و ( طائفة ( وقفت عنده وهم القدرية المشركية (
أما الأولون فهم الذين زعموا أن في المخلوقات مالا تتعلق به قدرة الله ومشيئته وخلقه كأفعال العباد وغلاتهم أنكروا علمه القديم وكتابه السابق وهؤلاء هم أول من حدث من القدرية في هذه الأمة فرد عليهم الصحابة وسلف الأمة وتبرؤا منهم
وأما ( الطائفة الثانية ( فهم شر منهم وهم طوائف من أهل السلوك والإرادة والتأله والتصوف والفقر ونحوهم يشهدون هذه الحقيقة ورأوا أن الله خالق المخلوقات كلها فهو خالق أفعال العباد ومريد جميع الكائنات ولم يميزوا بعد ذلك بين إيمان وكفر ولا عرفان ولا نكر ولاحق ولا باطل ولا مهتدى ولا ضال ولا راشد ولا غوي ولا نبى ولا متنبىء ولا ولي لله ولا عدو ولا
