شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص549

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والمقصود من ذلك أن كثيرا من أهل السلوك والإرادة يشهدون ربوبية الرب وما قدره من الأمور التى ينهى عنها فيقفون عند شهود هذه الحقيقة الكونية ويظنون أن هذا من باب الرضا بالقضاء والتسليم وهذا جهل وضلال قد يؤدى إلى الكفر والإنسلاخ من الدين فإن الله لم يأمرنا أن نرضى بما يقع من الكفر والفسوق والعصيان بل أمرنا أن نكره ذلك وندفعه بحسب الإمكان كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (

والله تعالى قد قال ( ولا يرضى لعباده الكفر ) وقال ( والله لايحب الفساد ) فكيف يأمرنا أن نرضى لأنفسنا مالا يرضاه لنا وهو جعل ما يكون من الشر محنة لنا وإبتلاءا كما قال تعالى ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ) وقال تعالى بعد أمره بالقتال ( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم وفى صحيح مسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( والذي نفسي بيده لايقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له (

فالمؤمن إذا كان صبورا شكورا يكون ما يقضى عليه من المصائب خيرا

الصفحة السابقة الصفحة التالية