مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص89
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
محمودة فهذا قول أكثرالناس من المسلمين وغيرالمسلمين وقول طوائف من أصحاب أبى حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وغيرهم وقول طوائف من أهل الكلام من المعتزلة والكرامية والمرجئة وغيرهم وقول أكثر أهل الحديث والتصوف وأهل التفسير وقول أكثر قدماء الفلاسفة وكثير من متأخريهم كأبى البركات وأمثاله لكن هؤلاء على أقوال
( منهم ) من قال أن الحكمة المطلوبة مخلوقة منفصلة عنه أيضا كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة والشيعة ومن وافقهم وقالوا ( الحكمة في ذلك إحسانه إلى الخلق والحكمة في الأمر تعويض المكلفين بالثواب وقالوا أن فعل الإحسان إلى الغير حسن محمود في العقل فحلق الخلق لهذه الحكمة من غير أن يعود إليه من ذلك حكم ولا قام به فعل ولا نعت
فقال لهم الناس أنتم متناقضون في هذا القول لأن الإحسان إلى الغير محمود لكونه يعود منه على فاعله حكم يحمد لأجله إما لتكميل نفسه بذلك وإما لقصده الحمد والثواب بذلك وأما لرقة وألم يجده في نفسه يدفع بالإحسان ذلك الألم وإما للتذاذه وسروره وفرحه بالإحسان فإن النفس الكريمة تفرح وتسر وتلتذ بالخيرالذي يحصل منها إلى غيرها فالإحسان إلى الغير محمود لكون المحسن يعود إليه من فعله هذه الأمور حكم يحمد لأجله أما إذا قدر أن وجود الإحسان وعدمه بالنسبة إلى الفاعل سواء لم يعلم أن مثل هذا الفعل يحسن منه بل مثل هذا يعد عبثا في عقول العقلاء وكل من فعل فعلا ليس فيه لنفسه لذة ولا
