شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص91

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والمعتزلة أثبتت الحسن في أفعال الله تعالى لا بمعنى حكم يعود إليه من أفعاله ومنازعوهم لما إعتقدوا أن لأحسن ولا قبح في الفعل إلا ما عاد إلى الفاعل منه حكم نفوا ذلك وقالوا القبيح في حق الله تعالى هو الممتنع لذاته وكل ما يقدر ممكنا من الأفعال فهو حسن إذ لافرق بالنسبة إليه عندهم بين مفعول ومفعول وأولئك أثبتوا حسنا وقبحا لا يعود إلى الفاعل منه حكم يقوم بذاته إذ عندهم لايقوم بذاته لا وصف ولا فعل ولا غير ذلك وإن كانوا قد يتناقضون (

ثم أخذوا يقيسون ذلك على مايحسن من العبد ويقبح فجعلوا يوجبون على الله سبحانه ما يوجبون على العبد ويحرمون عليه من جنس ما يحرمون على العبد ويسمون ذلك العدل والحكمة مع قصور عقلهم عن معرفة حكمته وعدله ولا يثبتون له مشيئة عامة ولا قدرة تامة فلا يجعلونه ( على كل شيء قدير ) ولايقولون ( ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ( ولا يقرون بأنه خالق كل شيء ويثبتون له من الظلم ما نزه نفسه عنه سبحانه فإنه قال ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ) أي لايخاف أن يظلم فيحمل عليه من سيئات غيره ولا يهضم من حسناته وقال تعالى ( مايبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ) وقال النبى صلى الله عليه وسلم في حديث البطاقة الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ( يجاء برجل من أمتى يوم القيامة فتنشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر فيقال له هل تنكر من هذا شيئا فيقول لا يارب فيقال له ألك عذر أ لك حسنة فيقول لا يارب فيقول بلى

الصفحة السابقة الصفحة التالية