مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص95
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فلا يفرد الإسم المانع عن قرينه ولا الضار عن قرينه لإن إقترانهما يدل على العموم وكل مافى الوجود من رحمة ونفع ومصلحة فهو من فضله تعالى وما في الوجود من غير ذلك فهو من عدله فكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل كما في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه وبيده الأخرى القسط يخفض ويرفع ( فأخبر أن يده اليمنى فيها الإحسان إلى الخلق ويده الأخرى فيها العدل والميزان الذى به يخفض ويرفع فخفضه ورفعه من عدله وإحسانه إلى خلقه من فضله
وأما حذف الفاعل فمثل قول الجن ( وانا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ) وقوله تعالى في سورة الفاتحة ( صراط الذين أنعمت عليهم غيرالمغضوب عليهم ولا الضالين ) ونحو ذلك
وإضافته إلى السبب كقوله ( من شر ما خلق ) وقوله ( فأردت أن أعيبها ) مع قوله ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ) وقوله تعالى ( ماأصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) وقوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) وقوله تعالى ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند أنفسكم ) وأمثال ذلك
