شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص100

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

من شيء ) فأولئك القدرية وإن كانوا يشبهون المجوس من حيث أنهم أثبتوا فاعلا لما أعتقدوه شرا غير الله سبحانه فهؤلاء شابهوا المشركين الذين قالوا ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ) فالمشركون شر من المجوس فإن المجوس يقرون بالجزية بإتفاق المسلمين وقد ذهب بعض العلماء إلى حل نسائهم وطعامهم

وأما المشركون فإتفقت الأمة على تحريم نكاح نسائهم وطعامهم ومذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه وغيرهما أنهم لا يقرون بالجزية وجمهور العلماء على أن مشركي العرب لايقرون الجزية وإن أقرت المجوس فإن النبى صلى الله عليه وسلم لم يقبل الجزية من أحد من المشركين بل قال ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عزوجل (

والمقصود هنا أن من أثبت القدر وإحتج به على أبطال الأمر والنهي فهو شر ممن أثبت الأمر والنهي ولم يثبت القدر وهذا متفق عليه بين المسلمين وغيرهم من أهل الملل بل بين جميع الخلق فإن من إحتج بالقدر وشهود الربوبية العامة لجميع المخلوقات ولم يفرق بين المأمور والمحظور والمؤمنين والكفار وأهل الطاعة وأهل المعصية لم يؤمن بأحد من الرسل ولا بشيء من الكتب وكان عنده آدم وإبليس سواء ونوح وقومه سواء وموسى وفرعون سواء والسابقون الأولون وكفار مكة سواء (

وهذا الضلال قد كثر في كثير من أهل التصوف والزهد والعبادة لاسيما

الصفحة السابقة الصفحة التالية