مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص158
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهذا معنى قوله صحة الصلاة تستلزم صحة الطهارة وقوله يلزم من صحة الصلاة ثبوت الطهارة وقوله لا يكون مصليا الا مع الطهارة وقوله الطهارة شرط في صحة الصلاة واذا عدم الشرط عدم المشروط وقوله كل مصل متطهر فمن ليس بمتطهر فليس بمصل وامثال ذلك من انواع التأليف للالفاظ والمعانى التى تتضمن هذا الاستدلال من حصر الناس في عبارة واحدة واذا اتسعت العقول وتصوراتها اتسعت عباراتها واذا ضاقت العقول والعبارات والتصورات بقى صاحبها كأنه محبوس العقل واللسان كما يصيب اهل المنطق اليونانى تجدهم من اضيق الناس علما وبيانا واعجزهم تصورا وتعبيرا ولهذا من كان ذكيا اذا تصرف في العلوم وسلك مسلك اهل المنطق طول وضيق وتكلف وتعسف وغايته بيان البين وايضاح الواضح من العي وقد يوقعه ذلك في انواع من السفسطه التى عافى الله منها من لم يسلك طريقهم
وكذلك تكلفاتهم في حدودهم مثل حدهم للانسان وللشمس بأنها كوكب يطلع نهارا وهل من يجد الشمس مثل هذا الحد ونحوه الا من اجهل الناس وهل عند الناس شيء اظهر من الشمس ومن لم يعرف الشمس فإما ان يجهل اللفظ فيترجم له وليس هذا من الحد الذى ذكروه وإما ان لا يكون رآها لعماه فهذا لا يرى النهار ولا الكواكب بطريق الأولى
