مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص182
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمقصود هنا ان وجه الدليل العلم بلزوم المدلول له سواء سمى استحضارا أو تفطنا أو غير ذلك فمتى استحضر في ذهنه لزوم المدلول له علم انه دال عليه وهذا اللزوم ان كان بينا له والا فقد يحتاج في بيانه إلى مقدمة أو اثنتين أو ثلاث أو اكثر والاوساط تتنوع بتنوع الناس فليس ما كان وسطا مستلزما للحكم في حق هذا هو الذى يجب ان يكون وسطا في حق الآخر بل قد يحصل له وسط آخر فالوسط هو الدليل وهو الواسطة في العلم بين اللازم والملزوم وهما المحكوم والمحكوم عليه فان الحكم لازم للمحكوم عليه ما دام حكما له والأواسط التى هي الأ دلة مما يتنوع ويتعدد بحسب ما يفتحه الله للناس من الهداية كما اذا كان الوسط خبرا صادقا فقد يكون الخبر لهذا غير الخبر لهذا واذا رؤي الهلال وثبت عند دار السلطان وتفرق الناس فأشاعوا ذلك في البلد فكل قوم يحصل لهم العلم بخبر من غير المخبرين الذين اخبروا غيرهم والقرآن والسنة الذى بلغه الناس عن الرسول بلغ كل قوم بوسائط غير وسائط غيرهم لا سيما في القرن الثانى والثالث فهؤلاء لهم مقرئون ومعلمون ولهؤلاء مقرئون ومعلمون وهؤلاء كلهم وسائط وهم الأوساط بينهم وبين معرفة ما قاله الرسول وفعله وهم الذين دلوهم على ذلك بأخبارهم وتعليمهم
وكذلك المعلومات التى تنال بالعقل أو الحس اذا نبه عليها منبه أو ارشد اليها مرشد واما من جعل الوسط في اللوازم هو الوسط في نفس ثبوتها
